قلبان في البعدِ ذاقا الشوق فاحترقا
داعيهما الحبُّ ، جلّ الحبُّ منطلقا
ينداحُ من دوحة الأرواح نكهته
يلامسُ القلبَ والأهدابَ والحدقا
يستافُ عطرَ ورودٍ من أكمتها
تبثه الريحُ إمّا جاءَ مؤتلقا
مسافرٌ والرؤى تفترُّ ضاحكة
همسُ المساءات فيها خالطَ الشفقا
فعانقَ العطرُ في أشذائه مدناً
تنفس الليلُ في أرجائها أرقا
يغتالها الحزنُ ، صوت الآهِ يرعبها
حتى كأن الردى في أفقها برقا
تمثل الهمُّ في أحلامها صوراً
وساهرُ الدمعِ في أطرافها شرقا
لتستفيقَ وصبحُ العشقِ يسكنها
فيرتوي الحبّ من أكمامها غدقا
تضمخت بعبيرِ الشوقِ قامتها
تمَّ انثنتْ لتغنِّي صبحها ألقا
حوراءُ تخبأ في العينينِ فتنتها
كأن سرَّ الهوى في لحظها غرقا
ريانة الحبِّ ما زالت يدللها
نسيم ليلٍ على شبّاكها طرقا
من صفحةِ الغيم زفَّت ألف أغنية
تروي حكاياتِ من عانى ومن عشقا
ومن تنغمّ في مواله طرباً
ومن ترشَّف من فجر الهوى عبقا
ومن تأمَّل في مسراه أمنية
ومن تكحلَ بالوعدِ الذي صدقا
فغردتْ في فضاءِ العشق مقبلة
أحلى الأهازيج تتلى حينما اعتنقا
روحٌ تذوب تبثّ العشق تسكبه
لحنًا شجيّ الصدى من نبعه انبثقا
تساءلتْ واللقاءُ العذب يحضنها
من أخبرَ الشوقَ إذ نبضاهما اتفقا
فتمتمتْ روحُها الولهى وقد علمتْ
بأنَّ صمت الدجى بالسرّ قد نطقا !