في أمة مثل أمتنا ، لا يقدم الشاعر حلا ً لمصائبها المعاصرة، فالحل يعرفه الجميع ، وليس من وظيفة الشاعر أن يقدم هذا الحل ، لكنه يعالج الأمر من وجهة نظره، ويضع اليد على الجرح، وربما يفرك فيه الملح إيلاماً ، وهو في محاولته لإعادة تشكيل الحياة فنياً بما يراه متفقاً مع وجهة نظره، يبدع نصاً لغوياً ، على نص الحياة، ولا يعود مسؤولا ً عن تقصير المتلقين في استيعاب ما قال .
***
منذ اللحظة الأولى ، ومن عنوان القصيدة، ندرك مدى الإحباط الذي تعرض له الشاعر ، في محاولته لطرح المسألة التي تقلقه.
( نغم تبخر )
كان هناك شيء جميل ، يريد أن يفعله الشاعر ، نغم جميل يجول في أعماقه ، يريد أن يقدمه، نغم كان يتصاعد إيقاعه في ذاته ليكتمل، إلا أنه لم يجاوز فمه = ( نغم ٌ تبخر في فمي ) ، كما يقول في نهاية القصيدة.
وبين عنوان القصيدة ونهايتها ، نعيش مع الشاعر معاناته خلال ثلاث محطات : بداية ووسط وخاتمة، جعل كل محطة منها تشبه الأخرى من حيث البناء اللغوي ، إلا أنها من حيث البناء الصوري والمعنى توضح افتراقاً كبيراً خلال مسيرة النص.
المحطة الأولى :
غيم ٌ .. يحط ُّ على يدي
وتر ٌ .. يرف ُّ على ذراعي
المحطة الثانية :
بحر ٌ .. تبحّر في دمي
جزر ٌ .. تنام على شراعي
المحطة الثالثة ( الختام ) :
نغم ٌ .. تبخّر في دمي
وهوى ً .. يقاسمني طباعي
ولنتابع فيما يلي تطور النص عبر هذه المحطات الثلاث .