المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سواء بسواء ... كلنا خبثاء !!


محمد علي مصطفى
04-05-2008, 12:29 AM
سواء بسواء ... كلنا خبثاء
-1-
جامح ٌ ... والعَثَارْ
والجذوعُ البواكي ... تجذُّ من الأرض ِ
أوصالها!
ناخراتٍ من الشوقِ للموتِ
ألقتْ بأغصانها غُمَّةً ...
والثمارْ
........ ........ ........
ويكأني تعلمتُ من رأس جدي المعلقِّ فوق الجدارْ
حينما كنت آتيه كل عشاءٍ ...
أصافحه باسمًا من بعيدٍ ....
وكلي انبهارْ !!
ألمح الظلَّ غشَّى له وجههُ ,
فاستوى راضياً
أمْ تُراه انزوى شاكياً ؟
لا يهمُّ !!
فمهما يكنْ أمرهُ ...
فقدِ انتصبتْ رأسهُ عالياً ...
في اقتدارْ !!
-2-
( غُرفة ٌ ... ليسَ يدخلـُها أحدٌ ...
بابُها الخشبيُّ القديم المليءُ ُثقوبا ...
يمر الضياءُ حثيثًا إذا ما أراد المرورَ إليها ...
فيخنقْنَهُ , ثم ينفضْنهُ ... يتلوَّى على الأرض مُغمى ً عليه ِ
سناً متعبًا في انهيار ْ )
غير أني إذا ما أردتُ الولوج َ ولجتُ عشاء
ورجلي تدوس بقايا الضياء
لأعبثَ في رِعْشة خاشعا بحوائج جدي ...
وصندوقهِ المستقر على الأرض ِ
كانوا يقولون عنهُ :
( بهِ مسجدٌ راقدٌ يتوجع ُ ... ,
أثوابُ جدي ، ومِسبحة ٌ دمعتْ تستغيثُ...
بتسع ٍ وتسعين ترنيمة ً ... آهة ً :
" لو يمر من الباب أيُّ انتصارْ !! " )
-3-
يا أبي , أين بسمة ُ جدي ؟
لماذا أرى وجهه دائمًا غائمًا ...
يعشقُ الصمتَ ...
أُسمعُه الشعرَ عني وعنكَ ...
فلا يَستجيبُ ولا يُستثارْ !!
إنني خائفٌ يا أبي خائفٌ ...
أن يكون الجدارُ ...
ثقيلاً على رأس جدي
وهل تحملُ الرأسُ يا أبتي كلَّ هذا الجدارْ ؟ !
إنني خائفٌ يا أبي خائفٌ ...
أن يكون كما يزعمون لنا :
( صمتُ جدي المهيب انكسار ْ !! )
لمَ يا أبتي , لستَ تلبسُ أثوابَ جدي ؟!
ألستَ الذي كنتَ عاتبتني – كنت تشتمني –
كلما مسَّ ثوبي غبار ْ ؟
لم يا أبتي , لست تنزع عن صدرهِ قيدَهُ ؟
غيَّ تلك الجدائل ِ ؟!
-4-
لا زلتُ أذكر فيما مضى .....
يوم أن كنتَ قيدتَ مجذوبَ قريتنا
حينما بالَ في النهَر العذب جهْرا
أمامَ العذارى اللواتي نزلنَ إليه عطاشاً
يزقزقْن عشقا ....
ويملأْن منه الجرارْ
كنَّ أبصرْنه ... فتشاءمْنَ منهُ ...
وأيقنَّ أنْ سيصرْنَ عوانسَ حتماً
إذا ما أطلنَ التفرس فيهِ
ولكنهنَ شربنَ المياهَ ...
ابتسمْنَ
بغير اكتراثٍ !!
عساه استحى يستديرُ
عسى أن يكفَّ قليلا
ولكنهُ ما استدارْ!!
غاضبا يا أبي قمتَ قيدته ُ
وحلقتَ لهُ ...
شعرهُ الأشعثَ العفِنَ المتدلَّى على عينهِ ...
والمُثارْ
هل تُرى ... كان جدي كمجذوب قريتنا ؟
وقد اتسخ النهَر العذب لما توضأ فيه ؟
فقيدهُ ابنُ جَلا ...
وابن عمك ...
والرحمُ المُستجارْ
...... ........
حولهُ ثُلةٌ تتشفى بقلبٍ خسيس
ولؤمٍ وثارْ
( لحظةُ الذبْـــحِ .. كانتْ – وما يعلم الشانئوهُ –
هيَ العُسرُ
قبل انبجاس النهارْ )
راكباً خِلفة في دروب القبيلة مستسلما
خِلفة فوق ظهر حمارْ
والصغار ..
يقذفون الحجارة ... والحزن فيه ... فيبكي
وشيخ القبيلة راح يبل الصحارى
بريق ٍ ثقيل ٍ ويرضي القفارْ
صارخا في انتهارْ :
" اقطعوا رأسه ... أعجلوا ... وأريحوا الكبارْ
اجعلوا رأسه لعبة ً .... كرة ً .... دُمية ً حُلوة في أيادي الصغار
جردوها من الفكر والمكرِ
والسمع والدمع ِ
والأثر المستنار
أخرسوا حزنه للأبدْ
واذبحوا من عبدْ
لا تحس القبيلة بالألم الحرِ
فالألمُ الحرُّ نارْ !! "
ثم روَّى قليلا ... وحارْ :
" علقوها بعيدًا هناك ... وغُلُّوهُ جدا ... "
وكان الذي قد أرادوا وصارْ !!
-5-
لمَ يا أبتي لستَ تنظر نحوي ؟!
أتحسبُ أني كرهتكَ ؟
كيف وأنت أبي ؟
لمَ يا أبتي لا تردُّ ؟
أتسخر مني لأني الصغيرُ ؟ وهل كنتَ بالأمس إلا ... ؟!
أبي !!
بيننا الصمتُ ...
ألمحُ في وجهه ظلَّ جدي
تراوغني لمحةُ الكبرِ ... أغضبُ ...
لكنني حين ذلك أيقنتُ أنَّ أبي كان يخْوَى معي ...
جامدا في احتضارْ
يا إلهي !!
أيُعقلُ أني قتلتُ أبي ؟!
كيف أصنعُ ؟
يا لك من فكرةٍ صعبةٍ راودتني :
" أُعلقُهُ .. جنبَ جدي .....
على نفسِ هذا الجدارْ!! "
... ... ... !!
شعر / محمد علي مصطفى

مؤمنة عبد الرحمن
04-05-2008, 02:02 AM
لاتعلقه أبًا فوق الجدار ْ

، دعه يقضي نحبه بروية دون اهتصارْ

ربما من بعدِ موتٍ

سوف يحظى بانتصارْ

أمَّة مازال فينا من حكاياتِ الفخارْ

ما يذكرنا بماضٍ

كان مجدولا على تاجِ الوقارْ

ربما نعرفُ يوما كيف صرنا بالنفارْ

ربما نبكيه حزنًا نتقي فيه العثارْ

ربما بالدمعِ نصحو

ربما بالآه نحرق كل آثارِ الدمارْ

فابكِ مثلي واندب الأحلامَ في وضح النهارْ

كلنا مشغولُ شأنٍ

فيه تفريقٌ وتنكيلٌ بسكانِ الديارْ

لم يقربنا اتفاقٌ

لم يوحدنا طريقٌ في مساءٍ أو نهار

حتى بتنا بعد يأسٍ وانكسارٍ

في مهبِّ الريحِ أشباحًا على طول المدى

تذرو بقايانا كما تذرو الغبارْ.



خربشات
******مؤمنة
قصيدتك تحكي واقعنا المحزن أخي المفضال أبو سليمان . بوركت

نزار عوني اللبدي
04-05-2008, 10:05 AM
رأس جدي ، ورأس أبي ،
ثم رأسي َ من بعد ُ ،
فوق الجدار ْ ،
ويمر ُّ الزمان ُ ،
وفي غرفة ٍ مظلمة ْ ،
تتناجى الرؤوس ُ ،
ويُسدل ُ فوق الرؤوس ِ ستار ْ !
فلعل َّ حفيداً نجيباً
يطل ُّ من الغيب ِ ،
ينفض عنها الغبار ْ !!

***

أبا سليمان ،،

أترى .. كلنا خبثاء ؟؟

يا جرحنا !!

بكل الاحترام

محمد علي مصطفى
10-05-2008, 08:01 AM
لاتعلقه أبًا فوق الجدار ْ

، دعه يقضي نحبه بروية دون اهتصارْ

ربما من بعدِ موتٍ

سوف يحظى بانتصارْ

أمَّة مازال فينا من حكاياتِ الفخارْ

ما يذكرنا بماضٍ

كان مجدولا على تاجِ الوقارْ

ربما نعرفُ يوما كيف صرنا بالنفارْ

ربما نبكيه حزنًا نتقي فيه العثارْ

ربما بالدمعِ نصحو

ربما بالآه نحرق كل آثارِ الدمارْ

فابكِ مثلي واندب الأحلامَ في وضح النهارْ

كلنا مشغولُ شأنٍ

فيه تفريقٌ وتنكيلٌ بسكانِ الديارْ

لم يقربنا اتفاقٌ

لم يوحدنا طريقٌ في مساءٍ أو نهار

حتى بتنا بعد يأسٍ وانكسارٍ

في مهبِّ الريحِ أشباحًا على طول المدى

تذرو بقايانا كما تذرو الغبارْ.






خربشات


******مؤمنة


قصيدتك تحكي واقعنا المحزن أخي المفضال أبو سليمان . بوركت


الأخت الكريمة المباركة " مؤمنة عبد الرحمن " فأما خربشاتكِ فنعماهي من خربشات طيبة
سعدت بها
وقد دلت على شيء عندي أعتز به في القصيدة وأحمد الله تعالى عليه
محمد علي مصطفى

محمد علي مصطفى
10-05-2008, 08:07 AM
رأس جدي ، ورأس أبي ،

ثم رأسي َ من بعد ُ ،
فوق الجدار ْ ،
ويمر ُّ الزمان ُ ،
وفي غرفة ٍ مظلمة ْ ،
تتناجى الرؤوس ُ ،
ويُسدل ُ فوق الرؤوس ِ ستار ْ !
فلعل َّ حفيداً نجيباً
يطل ُّ من الغيب ِ ،
ينفض عنها الغبار ْ !!

***

أبا سليمان ،،

أترى .. كلنا خبثاء ؟؟

يا جرحنا !!


بكل الاحترام



الشاعر المبدع ذا الصوت الآسر / نزار عوني اللبدي
أيها الشعر ما أجملك!
وأنت كذلك ما أجملك!
سعدت أيما سعادة بكلماتك التي حملت نوعا من القنص للرؤية التي توشحتها الأدوات الفنية في القصيدة
وهو نوع من القنص على إيجازه واكتنازه غير أنه يعكس وعيك الرائع بقيمة ما تقرأ
فأنت بالموازة الحميمة قارئ متميز حميم
شكري لك وتقديري
محمد علي مصطفى

قاسم محمد النجفي
10-05-2008, 11:04 AM
قصيده جميله
شكرا لك لمشاركتك لنا
هذه الرائعه

عطاف سالم
10-12-2008, 11:27 AM
لا تحس القبيلة بالألم الحرِ
فالألمُ الحرُّ نارْ !!

عندما يكون الألم حرّاً أبيّاً صارخاً ناطقاً صادقاً بنفسه وبذاته وبنزفه يعزّ على الأغبياء وعلى المغفلين أن يفهموه أو حتى يستشعروه
وإن شئت حقاً فقل يطيب لهم أن يتجاهلوه لأنه فوق عقولهم وفوق فهمهم وفوق إدراكهم ..وإن كانوا في الظاهر أسوياء !
...
وحول هذا الألم الذي ألصقتَ به صفة العزة والكرامة والإباء تدفّق شعرك سيلاً عرماً هادراً يتلوّى حرقة في لفيف من أثواب الرمزية الباذخة وإن كانت تعصر المعنى حتى يكاد أن يتقطّر ذوباً من قهر وكمد واستجرار وتحسّر وحيرة عاقل في فوضى الجهلاء !
...
وبين تاريخ عريق يفوح منه الموت وعبير الذكريات ولوعة الإنسان وبصمته تتقلقل المفردات ماسكة أجلاد المعاني بأضراسها فينتثر الحس متمرداً فوق أظلاع الحياة القاسية ..
...
ثم بعد كل هذا العوم في دوامتها ينسلخ قولك : " سواء بسواء كلنا خبثاء "!!
ولا أدري أأوافق من ذهب إلى مباشرة العنوان مقارنةً بالصور المتألقة والرمزية المرتعشة في كل واد , أم أخالفه في أن العنوان أيضاً لافت ومؤثر وصارخ ودافع أول للولوج هنا بدليل أنه استفزني جدا وجدا فدخلت لاتعرف على هذا النص عن قرب ؟؟!!
...
تحيتي ودعواتي لك بالمزيد من الإبداع والتدفق الشعري
............
وعيدك مبارك , وكل عام وأنت بألف خير
:ro:

لمى الناصر
10-12-2008, 12:29 PM
أمَّة مازال فينا من حكاياتِ الفخارْ

ما يذكرنا بماضٍ

كان مجدولا على تاجِ الوقارْ

ربما نعرفُ يوما كيف صرنا بالنفارْ

ربما نبكيه حزنًا نتقي فيه العثارْ

ربما بالدمعِ نصحو

حكايا موجعة في احتضار الألم.

راااائع.

:eid: