المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيطان الشعر .. مدح؟ أم ذم؟


فريد البيدق
08-06-2009, 12:45 PM
يشتهر بين الأدباء شيطان الشعر، وأن الشعر لا يكون إلا بإلهام، وقد كان قديما لكل شاعر شيطان يوحي إليه بشعره، وقد ورد ذلك قديما وحديثا:
ورد في "أمالي ابن المزرع" - (1 / 10)

" ابن الحصني "
أخبرني الصُّولي، قال: حدثني يموت بن المزرَّع. قال: كان لمحمد بن الحسن الحصني ابن، فقال له: إني قد قلت شعراً؛ وكان الحصني سيداً ظريفاً، قال: أنشدنيه يا بُني لئلاَّ يلعب بك شيطان الشعر. قال: فإن أجدتُ أتهب لي جارية أو غلاماً؟ قال: أجمعهما لك. فأنشده " من مجزوء الكامل " :
إنَّ الدِّيارَ بِمَيَّفَا ... هيَّجنَ حُزناً قد عفا
أبكَينني لشقاوتي ... وجعلنَ رأسي كالقفا
فقال: يا بُني ، والله ما تستأهل بهذا جارية ولا غلاماً، ولكن أُمُّك طالق مني ثلاثاً إذا ولدت مثلك!

وورد في "الرحلات الخيالية في الشعر العربي الحديث": (لم تكن الرحلة الخياليّة لتنبغ في مخيّلة شاعرها من فراغ، وإنّما استندت إلى مادة ثقافية يحصل عليها الأديب غالباً من قراءاته المتنوّعة، بحيث يلوّن الرحلة بلون خاص يعكس سماته المميزة عن غيره.
* التأثر بالأساطير العربية القديمة:
وقد أسهمت الأسطورة في بناء بعض الرحلات الخياليّة من خلال استخدامها موضوعاً أساسياً ومادة ثقافية رئيسية في الرحلة الخياليّة وتأتي مطوّلة ((عبقر)) في مقدمة الرحلات الخياليّة، حيث إنّ شفيق معلوف كان -على الأرجح- أوّل من دعا إلى استخدام الأسطورة في الشعر العربي الحديث. وكانت مقدمة الديوان -وهي بقلم والد الشاعر: عيسى إسكندر معلوف- في طليعة الدراسات العربية في هذا المجال.
((وقد تجلّت في عبقر كلّ سمات الأسطورة الأصلية وخصائصها، فهي قبل كلّ شيء عمل خيالي موغل في التصورات والأوهام، بعيد عن الحقيقة والواقع)).
ومن الأساطير التي أغنت المطوّلة: أسطورة ((شيطان الشعر)) وهو الذي يوحي للشاعر سحر القول ويحمله فوق جناحيه إلى عالم الأحلام والرؤى، وأسطورة ((وادي عبقر)) الذي حمل اسم المطوّلة: وهو وادٍ للجنّ تأوي إليه الأحلام والرؤى، وينسب إليه كلّ جميل ودقيق. و((سرحوب الأعمى)) وهو شيخ ضرير يشقّ نهر الغيّ بعصاه، ويبصر في الظلام ما لا تبصره أعين البصراء، و((أبناء إبليس)) رموز الشرّ والخراب، و((الهوجل والهوبر)) شيطاناً الشعر الصالح والطالح، و((هراء)) الذي يوحي الأحلام المزعجة، و((كاهنا عبقر)) شقّ وسطيح، و((العنقاء وفرخاها)) وما يتعلق بهما من موت وبعث بعد التحوّل إلى رماد.... وغيرها من الأساطير، والشاعر لا يثقل الأسطورة بالرمز، إنّما يستخدمها بعفوية، فتجيء واضحة شفّافة، ومن ذلك استخدامه الفينيق، ليعبر من خلاله عن معنى الفداء والتضحية والانبعاث، ويجيء تعبيره واضحاً).

والأسئلة التي تنشأ من تأمل شهرة هذا الأمر: هل يكون ذلك مدحا؟ أم هل يكون ذما؟ وهل يتصور فيه تسلط الجن على الإنس في ذلك الجانب؟ وهل يقتضي ذلك أفضلية الجن على الإنس؟ أم هل يكون الأمر أمر من معارضات العقيدة؟

عطاف سالم
15-12-2009, 04:48 PM
والأسئلة التي تنشأ من تأمل شهرة هذا الأمر: هل يكون ذلك مدحا؟ أم هل يكون ذما؟ وهل يتصور فيه تسلط الجن على الإنس في ذلك الجانب؟ وهل يقتضي ذلك أفضلية الجن على الإنس؟ أم هل يكون الأمر أمر من معارضات العقيدة؟

بداية أشكر لك طرح الموضوع ..
ولي رأي بهذا الخصوص :
نعم يقال قديماً لكل شاعر شيطان حتى إنهم ليسمون أسماءهم
لكن العرب عادتها أن تطلق اسم شيطان على كل ماهو غيب لاتراه خاصة لو كان كنهها يثير العجب عندها والدهشة وكذلك الفزع ..
ألم تنظر إلى قول الله تعالى " طلعها كأنه رؤوس الشياطين "
فلربما سائل يسأل هنا كيف يشبه الله مجهولاً بمجهول ؟
والجواب أن الشيطان تبدو صورته عند العرب مألوفه وإلم تراه إذ تربطه بكل مالاتعرفه خاصة كماقلت إذا كان مثيراً لها في نفسها ..
ثم إن العرب تحب التكنية والمجاز وهذا معروف ..!
ولعل ماتقصده بشيطان الشعر هو ذلك الإلهام الذي يلقى في روع الشاعر
ويمكن القول بجواز الإلقاء في الروع من الجن وهذا قليل الورود عندي فمُخالِط الجن والشياطين لايقول إلا هذراً ..
أما بالنسبة لسؤالك أيكون هذا مدحاً أو ذماً ؟
فإنه يأتي الاثنين حسب مايلقيه الشاعر إن كان جيداً أو رديئاً
ويمكن تسلط الجن نعم ولكن لايثمرعن إجادة في رأيي
ومهما كان هناك من أفضلية فلا أفضلية إلا بقدر مايقدمه الفاضل على المفضول إذ لايخفى علينا إيمان الجن بمحمد صلى الله عليه وسلم أكثر من أهل الطائف لما كذبوه وآذوه
ولايخفى أيضاً ماقالوه لماسمعوا قول الله تعالى " ( فبأي آلاء ربكما تكذبان )
ولا يغيب عنا أيضاً حكمتهم مع سليمان عليه السلام ..
وعلى كل حال لانبخس حق الجن إن ألهموا الشاعر كلاماً جيداً وجميلاً بليغا
وأغلب الظن وآكد التصديق أن شيطان كل شاعر هو إلهامه ومايلقى في روعه من خواطر يترجمها بكلماته وتصوراته التي يعيد نسجها أكثر من مرة لتكون في أجمل وأبهى حلة يشتهيها ..
ومن الشياطين شعراء ونؤمن بذلك ..
وبمناسبة إتيانك على الأساطير فأنني ادعوك لقراءة هذا الكتاب
( الأسطورة في شعر السياب )
ولك تحيتي وعميق تقديري
ودمت متألقاً بفكرك وبمعلوماتك وأطروحاتك

وسمية الناصر
01-01-2010, 09:01 PM
سلامٌ من الله عليكم ورحمته ..
منذ سمعتُ هذه المقولة {شيطان الشعر} و يقع في قلبي حيرة,بل تعجباً ممن يقولها مؤمناً بها !
أو مستدلاً أو مردّداً لها !
لعدة أمور:
-هل يلزم بديع القول أن يخرج من رحم الشيطان ؟!
والذي توحي تلك المقولة به.
-يردّ هذه المقولة,مقولة سيد البشر صلوات ربي وسلامه عليه :"اهجوهم وروح القدس معكَ",فكيف يجتمع جبريل عليه السلام وشيطان رجيم !!

-إن كان المقصد {كنايةً} لأُثرٍ سيء أو فاحش القول -أحيانا- وهذا صحيح لقوله تعالى:"والشعراء يتبعهم الغاوون",فالأفضل عندي أن نقول:"غوايةُ الشعر"

هذا ما طرق باب فكري..فسطّرتهُ ..

مائدة عامرةٌ ..بأطايب الحديث

أخي ..

طبتَ دوماً

فريد البيدق
02-01-2010, 08:55 PM
طاب حرفك ودام أيتها الجليلة عطاف!

فريد البيدق
02-01-2010, 08:56 PM
إضافة متميزة أيتها الجليلة وسمية!

عبدالله الغانم
03-01-2010, 10:34 PM
بوركتم أيها الفضلاء

يوسف أحمد
24-01-2010, 02:16 PM
سلام الله عليك أخي الحبيب فريد حفظك الله
وسلام عليك أختنا الكريمة الفاضلة عطاف حفظك الله

وشكرا لكما إذ تنثران درر التفسير والأسئلة .
والذي أراه أن الفكرة جاءت محاولة لتفسير عملية الإبداع، وقد أفردت لتجارب الشعراء الخاصة بالإلهام والتعليل والتحفيز بابا؛ لنضع بين أيدي النقاد ما يساعد على تفسير العملية الإبداعية من شعر الشعراء أنفسهم.
وشيطان الشعر فكرة عرفها العرب كما قالت أختنا الكريمة عطاف، ونسبوا الشعر إلى الجن، حتى إن أحدهم
قال: شيطانهم أنثى وشيطاني ذكر.
وحتى إن ابن شهيد ألف رسالة التوابع والزوابع فجعل توابع للكتاب كما أن للشعراء توابع.
والتابع هو قرين الشاعر أو الكاتب، أما الزوبعة فهو زعيم التوابع.
شكرا لكما

فريد البيدق
25-01-2010, 02:40 PM
بوركت أخي الحبيب عبد الله الغانم!

فريد البيدق
25-01-2010, 02:41 PM
طاب حرفك ودام أيها الحبيب المتميز يوسف!

أماني بنت محمد
14-02-2010, 06:29 AM
حديثةعهد بالثقافة والأدب
لكن من وجهة نظري : هو ذم
حيث أنه ينسب جمال الأسلوب والصور إلى شيطان , أي أن الشاعر مهمته هي التبليغ
ونشر القصيدة فقط لا غير , وكل جميل في القصيدة هو من اجتهاد الشيطان

فريد البيدق
14-02-2010, 09:50 AM
بوركت أيتها الجليلة أماني!

عمارية كريم
06-03-2010, 12:44 AM
الفاضل فريد
موضوعك توقف عند مرحلة عفى عنها الزمن، مرحلة الأسطورة حيث يربط التعليل الجماعي البدائي كل شيء جميل كالشعر/النبوة/ بالقوى الغيبية، وهذه حالة عامة عند جميع الأمم قبل نضج العلم ، فجبل أبوللو عند الغرب هو مقر آلهة الشعر اليوناني وهو مصد الإلهام للمبدعين.
الشعر يبقى مهارة ترفدها الذاكرة اللغوية والمخيلة والاستعداد النفسي والبيئة والوراثية.والاحتكاك بمصادر الإبداع كالحفظ والرواية والتجربة...
ويبقى ربط الشعر بالشيطان مدحا وذما، فالذم يكون عندما يتعثر الشاعرفيلجأ إلى الشيطان ليعلق عليه الفشل لأنه وشى إليه كذبا أو إنجازا ناقصا، ويكون مدحا لكسب الدعم المعنوي والنفسي للشاعر في حالة العجز عن مجاراته .
وأخيرا نعوذ بالله من كل شيطان رجيم
يظهر أنك ناوي تحضرهم هـهـه
هل تفكر في أن تصبح شاعرا هـهــه
دمت بخير
:wa:

فريد البيدق
06-03-2010, 07:51 AM
فضل أتمناه وألا أستطيع الوصول إليه مشرفتنا الجليلة عمارية!