المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكتب لي ... رسالة !


عز الدين بن محمد الغزاوي
19-05-2009, 02:53 AM
السلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.
الأخوة أعضاء " منتدى القصيدة "، أشارك بهذا المقال المعبر متمنيا أن يلقى حسن الإهتمام و شكرا.

سلسلة أحاديث الصباح و المساء/للكاتب الأستاذ عز الدين بن محمد الغزاوي
بعنوان : "أكتب لي رسالة" ،تواصل بكل الوسائل ...و لكن؟
* لقد مضى عهد الرسائل الرومانسية و التواصل عن طريق كتابة الرسائل و بعثها بواسطة المرسول أو ساعي البريد، بل قد يحن المرء للجلوس و التفكير قبل كتابة الرسالة و وضعها في الغلاف ،ثم يختمها بالطابع البريدي لتوديعها في صندوق البريد كي تجد مسارها لوجهتها، ليبقى مدة في انتظار الرد الذي يحمله ساعي البريد، و الذي كانت له صفة خاصة حيث يعتبر" مرسول البشائر" و في بعض الحالات الأخبار المحزنة، لكنه و رغم ذلك كان يحظى بمحبة و احترام الجميع.
* و اليوم ، و قد غزتنا الحضارة و التكنولوجيا الحديثة فقد اندثرت الرسائل و عوضت بوسائل الاتصال الحديثة و السريعة ، كالهاتف و الفاكس و أخيرا الرسائل الالكترونية . فلا يكاد يخلو بيت من الحاسوب و الاتصال بالشبكة العنكبوتية أي
"الأنترنت" ، الذي أضخى في متناول الجميع حتى الصغار، فالكل مستغرق في الدردشة التي فاقت الإطناب.
* لا أحد ينكر أن عامل الوقت أصبح هاجسا للإنسان المعاصر، فهو لا يكاد يوازن بين الضروريات و الكماليات و كلما سألته : لماذا هذا الجمود في العلاقات الإنسانية حتى مع ذوي القربى؟ أجابك و بنوع من التحدي: ليس لدي متسع من الوقت كي أقوم بالتواصل مع الأقرباء و الأصدقاء، و قد نسي أو تناسى أن التواصل هو بند من بنود العلاقات الإنسانية.و قد تفاقم الأمر و اشتدت الأزمة حتى أصيبت علاقاتنا بالفتور بل بالتفكك فلا يكاد الأخ يحن للتواصل مع إخوته و أخواته رغم أنهم يقطنون في نفس المدينة، و ما عاد الصديق يبحث عن أصدقاء الدراسة حنينا لتلك الأيام، و قد أجمع كلهم على أن الوقت هو السبب.
* لكن مجرد التفكير بالرجوع إلى عهد الرسالة الخطية ،يجعلنا نحن إلى تلك الفترة البهية من حياتنا و نحلم بتلك اللذة الرومانسية التي كنا نتذوقها و نحن نخط الرسالة و نضمها عواطف صادقة جياشة، حيث تعلمنا الجلوس إلى مكتب أو الانزواء إلى مكان آمن، "لنطلق العنان" لعواطفنا كي تخرج عبارات نسكبها في صياغة الرسالة و قد نعود لبعض النماذج التي احتفظنا عليها ،فنشم نفس هذه العواطف و ما أصدقها !.
* حقيقة أنه لا يمكننا تعويض الرسالة الخطية بالرسالة الصوتية أو الالكترونية، لأنه لكل نوع مزاياه و إيجابياته، و حتى إن نحن اعتمدنا هذا النوع من الرسائل، فإننا سنردد دوما و أبدا مخاطبين البشرية بإحساساتها و عواطفها: "أكتب لي رسالة".

مع أصدق عبارات الود و المحبة / عز الدين الغزاوي.

يوسف عطاالله الجذامي
19-05-2009, 07:36 AM
كان الناس يكتبون في رسائلهم عصارة فكرهم وشعورهم،واليوم صار الناس يتحدثون دون أن تعتمل في قلوبهم حرارة الفكر ودون أن تتشرب صدق المشاعر فانطفأت تلك الرسالة في عصر التلاقي والدردشات الهابطة السريعة مع خالص التحية

بسام دعيس
19-05-2009, 02:29 PM
الأستاذ عز الدين الغزاوي
موضوعٌ رائعٌ وطرحٌ ماتعٌ
أحيّي هذا القلم
الذي أتحفنا
بمواضيع متنوعة
تسهم في إثراء صفحات المنتدى
سعداء بحضورك الواعي وقلمك المبدع
مع الود
والورد
:ro: :SSS: :ro:

عز الدين بن محمد الغزاوي
19-05-2009, 07:03 PM
* السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته .
* الأخوين : الأستاذ يوسف عطا الله و الأستاذ بسام أبو شرخ ، سعدت كثيرا لمروركما و طربت لكلماتكما التشجيعية و هي إن دلت على شيء ،فهي تدل على حسن المتابعة و التواصل الحقيقي فشكرا لأخوتكما.
* سأواصل إثراء المنتدى بكتاباتي المختارة ، متمنيا أن تلقى الصدى الطيب.
* صديق الموقع المتواصل دائما / عز الدين الغزاوي.

لمى الناصر
19-05-2009, 07:07 PM
فكرة جميلة تشي بالجمال والنقاء

بعدما فقدنا رونق الكتابة بانتظار رسالة

من ساع البريد يحمل تباشير

السطور... ها أنت اليوم تبعث هذه

الفكرة لتحيي مراسمها من جديد.

سأقيم على ضفاف الرسائل منتظرة ما يحمله

لنا ساعي البريد وما في جعبته من أخبار.

شكرا لك أستاذنا.

عطاف سالم
21-05-2009, 05:02 PM
ألا ليت أيام الشعور تعود فأخبرها بما فعل البرود !

مقالة أنيقة ورقيقة وشجية

كانت أدراجي تمتلأ برسائل طالباتي اللاتي هاجرن عني , وكانت لها نكهة لذيذة
والآن حلت كل تلك الوسائل التي ذكرت
وذهب الإحساس الحيّ وحلّ محله الفتور القاسي

تقبل تحيتي وكل تقديري
:wa:

عز الدين بن محمد الغزاوي
21-05-2009, 06:49 PM
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته.
* الأخت الكريمة عطاف سالم ، سعيد بمرورك و قراءتك الطيبة.
* أشاطرك الرأي ، إننا نحن جميعا لتلك الأيام الخوالي و "رائحة الرسائل الرقيقة"
لكن ما العمل و قد دخلنا "عالم العولمة" ، و أصبحنا سجناء "التقنيات الحدديثة".
* إسمحي لي أن أسرد هذه الحادثة :
+ قبل أيام ، و أنا أفتش في الرفوف القديمة عثرت على رسالة قديمة لجدي (رحمه الله)،
و قد شد انتباهي أنها كانت ردا لإحدي رسائلي إليه، بل أكثر من ذلك ، عندما قرأتها وجدتني
أعود لتلك الفترة بكل ما تحتويه من قدم و متعة ، و قد فصلها تفصيلا .
+ الأمر الثاني ، لقد كان جوابه سريعا أي أنه لم ينتظر ، فبمجرد تسلمه رسالتي كتب الجواب و أودعه غلافا ليرسله في نفس اليوم .
+ الأمر الثالث ، إن جدي كان دقيقا في عباراته فلم يغفل أن سماني "أستاذا" ،بدلا بإسمى لوحده و فعلا فقد كنت وقتها ،تسلمت وظيفتي كأستاذ لمادة "علوم الحياة و الأرض" سنة 1976 .
الخلاصة من هذه المقالة ، و لو أنني أطنبت ، أريد أن أشير إلى " ثقافة الرسائل ، و المراسلة " التي كانت شائعة في القرن السالف.
* مرة أختي عطاف سالم ، تقبلي تحيتي و شكرا على كلماتك المشجعة.
* إلى اللقاء في حوار آخر ، حول مقالة أخرى / عز الدين الغزاوي .

عمارية كريم
04-06-2009, 10:58 AM
رسالة مودة وتقدير إليك ،وإلى هذه الذكريات مع الرسائل العائلية, والتي كانت من أهم الأسباب التي أحببت إلي الكتابة ،خلال عمتي رحمها الله ،كانت تأتيني من أيام الابتدائي لأكتب لها ،كنت أراها عقوبة عائلية وأنا أتصارع لأنقل مشاعر العمة إلى أفراد العائلة أو أصدقائها ولم أتوقف عن كتابة الرسائل إليها حتى بعد الجامعة وبعدها لم أكتب رسالة
ماتت العمة وانتهى معها زمن الرسائل الخطية ليتمدد زمن آخر للكتابة.
ما أحوجنا إلى ذاك الظرف البيض أو الأصفر وبطاقات الورود التي نهديها بمنسبات الأعياد الخاصة أو العامة.حاجات لن تعرفها الأجيال القادمة ، ولن تعرف معها إلا آلات تزيدها جفاء وصقيعا تواصليا واندحارا قاسيا للعواطف والعلاقات الإنسانية.

حنان ربيع
04-06-2009, 11:27 AM
السلام عليكم

حقا كانت الرسائل روح وريحان كنا نشم فيها رائحة المرسل عرق يديه ونفحات نفسه وسطور خطه ,,,
لكن يبقى لنا أن نقول هي سمات عصر السرعة كل شيء غدا سريعا ونحمد الله حيث قلت البركة في يومنا فال24 ساعة وكأنها ساعة واحدة يمر اليوم بسرعة عجيبة ,,,
لو تركنا لعقولنا العنان لرصدت لنا ايجابيات وسلبيات كل من الطريقتين :

الطريقة الاولى ممزوجة بالعواطف ولكن بطيئة مما يقلل المسافات ويصيبنا بالقلق

الطريقة الثانية عملية وسريعة العواطف فيها أقل لكن تقرب المسافات وتطفيء نار الانتظار

أنا برأيي لنقلل من جفاف الرسائل السريعة على الأقل أن تنبع من الذات وبتعبيرنا الشخصي ولا تكون منقولة من رسائل مكررة أخرى ,,,

أسعدكم الله ,,,

عز الدين بن محمد الغزاوي
04-06-2009, 07:30 PM
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته.
سعدت كثيرا بمرور كل من الأخوة : عمارية كريم قاسم و حنان ربيع ، و قد زدت فرحا بما أضفتموه للمقال من شذرات أدبية ومكملات للثقافة فشكرا جزيلا.
كما أوجه شكرا خاص للأخت حنان ربيع على " فلاش نعيب زماننا " ، إن كلمات الأنشودة عميقة في المضمون و المعنى ، أدعو الله أن تجد الآذان الصاغية و القلوب المتدبرة ، جزاك الله خيرا.
أتمنى أن نلتقي في حوارات مقبلة / عز الدين الغزاوي.