بسام دعيس
19-10-2008, 01:06 PM
بين لقـــاء ووداع...
قصيدة ومعــارضة لشاعر واحد
أحبــائي :
هذا الموضوع أنشره من أجل حثّ الإخوة والأخوات على التواصل مع قسم المعارضات والمساجلات الشعرية مــرحبًا بكل من يزودنا بمعارضات أو مساجلات تناسب هذا القسم ولكم خالص الود :
مقدمة ...
بعدما نُقِلْتُ إلى ربوع الصّمان في شرق المملكة للتدريس في إحدى الهِجــر ـ القرى ـ مدرّساً , انقطعتُ عن الأحساء لأكثر من خمسةِ أعوامٍ متتالية لظروفٍ قاهرة . وقد كنت أقمتُ في الأحساء مع أسرتي لأكثر من اثني عشر عاماً . وَوُلِدَ لي فيها أطفال .. وتوفي أحدُهم ودُفن في أرضها ..
وبعد أن تمكنتُ من الرجوع إلى الأحساء ، ولحظة وصولي انبثقَتْ القصيدة الأولى لتعبــر عن مشاعري لحظة اللقاء .
ولكن رياح الفراق هبّت عاصفةً تتوعدن بأنها ستجتثَّني من أرضٍ عشقتُها.. وتطوّح بي بعيداً عنها ... فوجدتني ـ بعــد عامين ـ أقرأ قصيدتي السابقة ثم أصوغ قصيدةً (معارضةً) لتكون وداعيةً للأحساء .. وها هما القصيدتان :
الأولى : الهـــوى أحســـاء
حان اللقاءُ فها هي الأحساءُ = شمسٌ تفرُّ أمامها الظَّلْماءُ
أعْدُو وأطْلُبُ حضنَها متلهّفاً = والقلبُ أوهَى نبضَه الإعياءُ
تَعَبُ السنين , غبارها , آهاتها = .. عطشٌ .. عذابٌ .. طعنةٌ نجلاءُ
منذ افترقنا والقصائدُ مُرَّةٌ = والحبُّ جُرْحٌ .. والغِناءُ رثاءُ..
منذ افترقنا والحنينُ مراكب = والحزنُ بحرٌ ما لَهُ ميناءُ !!
منذ افترقنا والهمومُ قوافلٌ = والنفسُ ليلٌ .. والرؤى صحراءُ ..
أنتِ الوفيّةُ , والظُّروفُ خؤونَةٌ = أنتِ السَّخِيَّةُ حين عَزَّ سَخَاءُ
مالي سواكِ فأنتِ مرفأ خافقٍ =عَصَفتْ به البأساءُ والضرّاءُ ..
الله يعلم كم عشقتك صادقاً = عشقاً له طولَ الزمان بقاءُ
إنْ كنتُ مُنْتسباً لغيرك في دمي = فَالحبّ قربى والوفاء دماءُ
أحساء جئتك ذات يومٍ خائفاً = والخوفُ يعرفُ طعمَهُ الغرباءُ
فوجدتُ فيك الأمنَ حتّى خِلْتُني = في حضنِ أمٍّ قلبُها مِعطاءُ
أحساء فيك الصَّحْبُ , فيك أحبَّةٌ = البعدُ عنهم لوعةٌ وشقاءُ
أحساء منذ رحلتُ عنكِ تَقَطَّعَتْ = سُبُلي.. فكان الجَمْرُ والرَّمْضَاءُ
واليومَ عُدْتُ وقد ظَمئتُ محبّةً = ولديك يا أمَّ العطاءِ الماءُ
ضُمِّي إليك حطامَ قلبٍ مُدْنَفٍ = ليكونَ في دفء الوصال شفاءُ
يارَبّ لا تحرم فؤاديَ حُبَّها = فالروح " هَجْرٌ " والهَوَى " أحسَاءُ "
****
الثانية ـ المعــارضة ـ أَزَفَ الــــرّحيــل
أأقولُ حانَ البُعْدُ يا أحساءُ = أأقولُ جاءتْ بالنوى الأنباءُ ؟!
وَيْحي أأرحلُ عَنْ عيونك مُكرَهاً = وَيْحِي أيقضي بالفراق قضاءُ ؟!
أزفَ الرحيلُ , وباغتتني طعنةٌ = نزفتْ لها الأشعارُ والأحشاءُ
قد كنتُ أحسبُني بأرضك نخلةً = رَسَخَتْ فليس تُضيرُها الأنْواءُ
حَتَّى أتاني من يُحَذِّر قائلاً = أنَّى لمثلك يا (فلانُ) بقاءُ ؟!!
لكَ في (الإقامةِ) مدّةٌ محدودةٌ = فإذا انقضتْ ضاقتْ بكَ الأرجاءُ !!
أزفَ الرَّحيلُ ورُحْتُ أجمعُ أضْلُعي = وَبكلِّ نبضٍ في الضمير بكاءُ
ماذا سأحملُ .. ما الذي أمضي به .. = أ لذكرياتُ ؟ أم الرؤى الحسناءُ ؟
أم زَهْرَةُ الآمالِ ؟! أمْ آلامها ؟! = أم شمسُها ؟! أم نجمها اللألاءُ
أم قبرُ طفلي سوفَ أحمِلُهُ معي = .. مِنْ بعده كم ترخصُ الأشياءُ
يا منتدى الأحبابِ حان فِراقُنا = ومع الوَداع الجُرْحُ والبُرَحاءُ
من لي بصحبٍ مثل جَمْعِكَ بعد ما =أمضي ويَنْسَى وَجْهِيَ الرُّفقاءُ
فإذا التقيتم في محافل ودّها = .. و إلى الجمــال تَوافَدَ الأُدَباءُ
وتألقت بحضوركم ندواتُهُا = .. وبِكُم أضاءَت في المساء ذُكَاءُ
فَتَذَكَّرُوا شخصاً أحَبَّ وِصَالَكم = وبروحه حبٌّ لكم ووفاءُ
لكنّهُ قَدَرُ الفراق وحكمهُ = .. وغداً يعزُّ مع البعاد لقاءُ !!
يا نفسُ كم أمَّلتِ ألآّ ترحلي = واليومَ خابَ تأمُّلٌٌ ورجاءُ
لكنّ قلبي لن يغادرَ أرضَها = إنَّ الَّذي سيًغادرُ الأشْلاءُ
أمْ يبتغونَ من الفؤاد (إقامةً) = والحبّ هل أضحى له (كُفَلاءُ)
باقٍ بحُبِّي ها هنا .. بعواطفي =بمشاعري مادامتِ الأحساءُ
*******
وبعـــد ..
فقــد تغيرت الظروف بمشيئة مقـدّر الأقدار وبقيت في الأحساء .. ولم تبق من آثار تلك المرحلة إلا هاتان القصيدتان اللتان أوردتهمــا آملاً أن تنالا رضاكم ,,,,
ـ من ديوان : أخيرًا بـدأْتُ ـ
قصيدة ومعــارضة لشاعر واحد
أحبــائي :
هذا الموضوع أنشره من أجل حثّ الإخوة والأخوات على التواصل مع قسم المعارضات والمساجلات الشعرية مــرحبًا بكل من يزودنا بمعارضات أو مساجلات تناسب هذا القسم ولكم خالص الود :
مقدمة ...
بعدما نُقِلْتُ إلى ربوع الصّمان في شرق المملكة للتدريس في إحدى الهِجــر ـ القرى ـ مدرّساً , انقطعتُ عن الأحساء لأكثر من خمسةِ أعوامٍ متتالية لظروفٍ قاهرة . وقد كنت أقمتُ في الأحساء مع أسرتي لأكثر من اثني عشر عاماً . وَوُلِدَ لي فيها أطفال .. وتوفي أحدُهم ودُفن في أرضها ..
وبعد أن تمكنتُ من الرجوع إلى الأحساء ، ولحظة وصولي انبثقَتْ القصيدة الأولى لتعبــر عن مشاعري لحظة اللقاء .
ولكن رياح الفراق هبّت عاصفةً تتوعدن بأنها ستجتثَّني من أرضٍ عشقتُها.. وتطوّح بي بعيداً عنها ... فوجدتني ـ بعــد عامين ـ أقرأ قصيدتي السابقة ثم أصوغ قصيدةً (معارضةً) لتكون وداعيةً للأحساء .. وها هما القصيدتان :
الأولى : الهـــوى أحســـاء
حان اللقاءُ فها هي الأحساءُ = شمسٌ تفرُّ أمامها الظَّلْماءُ
أعْدُو وأطْلُبُ حضنَها متلهّفاً = والقلبُ أوهَى نبضَه الإعياءُ
تَعَبُ السنين , غبارها , آهاتها = .. عطشٌ .. عذابٌ .. طعنةٌ نجلاءُ
منذ افترقنا والقصائدُ مُرَّةٌ = والحبُّ جُرْحٌ .. والغِناءُ رثاءُ..
منذ افترقنا والحنينُ مراكب = والحزنُ بحرٌ ما لَهُ ميناءُ !!
منذ افترقنا والهمومُ قوافلٌ = والنفسُ ليلٌ .. والرؤى صحراءُ ..
أنتِ الوفيّةُ , والظُّروفُ خؤونَةٌ = أنتِ السَّخِيَّةُ حين عَزَّ سَخَاءُ
مالي سواكِ فأنتِ مرفأ خافقٍ =عَصَفتْ به البأساءُ والضرّاءُ ..
الله يعلم كم عشقتك صادقاً = عشقاً له طولَ الزمان بقاءُ
إنْ كنتُ مُنْتسباً لغيرك في دمي = فَالحبّ قربى والوفاء دماءُ
أحساء جئتك ذات يومٍ خائفاً = والخوفُ يعرفُ طعمَهُ الغرباءُ
فوجدتُ فيك الأمنَ حتّى خِلْتُني = في حضنِ أمٍّ قلبُها مِعطاءُ
أحساء فيك الصَّحْبُ , فيك أحبَّةٌ = البعدُ عنهم لوعةٌ وشقاءُ
أحساء منذ رحلتُ عنكِ تَقَطَّعَتْ = سُبُلي.. فكان الجَمْرُ والرَّمْضَاءُ
واليومَ عُدْتُ وقد ظَمئتُ محبّةً = ولديك يا أمَّ العطاءِ الماءُ
ضُمِّي إليك حطامَ قلبٍ مُدْنَفٍ = ليكونَ في دفء الوصال شفاءُ
يارَبّ لا تحرم فؤاديَ حُبَّها = فالروح " هَجْرٌ " والهَوَى " أحسَاءُ "
****
الثانية ـ المعــارضة ـ أَزَفَ الــــرّحيــل
أأقولُ حانَ البُعْدُ يا أحساءُ = أأقولُ جاءتْ بالنوى الأنباءُ ؟!
وَيْحي أأرحلُ عَنْ عيونك مُكرَهاً = وَيْحِي أيقضي بالفراق قضاءُ ؟!
أزفَ الرحيلُ , وباغتتني طعنةٌ = نزفتْ لها الأشعارُ والأحشاءُ
قد كنتُ أحسبُني بأرضك نخلةً = رَسَخَتْ فليس تُضيرُها الأنْواءُ
حَتَّى أتاني من يُحَذِّر قائلاً = أنَّى لمثلك يا (فلانُ) بقاءُ ؟!!
لكَ في (الإقامةِ) مدّةٌ محدودةٌ = فإذا انقضتْ ضاقتْ بكَ الأرجاءُ !!
أزفَ الرَّحيلُ ورُحْتُ أجمعُ أضْلُعي = وَبكلِّ نبضٍ في الضمير بكاءُ
ماذا سأحملُ .. ما الذي أمضي به .. = أ لذكرياتُ ؟ أم الرؤى الحسناءُ ؟
أم زَهْرَةُ الآمالِ ؟! أمْ آلامها ؟! = أم شمسُها ؟! أم نجمها اللألاءُ
أم قبرُ طفلي سوفَ أحمِلُهُ معي = .. مِنْ بعده كم ترخصُ الأشياءُ
يا منتدى الأحبابِ حان فِراقُنا = ومع الوَداع الجُرْحُ والبُرَحاءُ
من لي بصحبٍ مثل جَمْعِكَ بعد ما =أمضي ويَنْسَى وَجْهِيَ الرُّفقاءُ
فإذا التقيتم في محافل ودّها = .. و إلى الجمــال تَوافَدَ الأُدَباءُ
وتألقت بحضوركم ندواتُهُا = .. وبِكُم أضاءَت في المساء ذُكَاءُ
فَتَذَكَّرُوا شخصاً أحَبَّ وِصَالَكم = وبروحه حبٌّ لكم ووفاءُ
لكنّهُ قَدَرُ الفراق وحكمهُ = .. وغداً يعزُّ مع البعاد لقاءُ !!
يا نفسُ كم أمَّلتِ ألآّ ترحلي = واليومَ خابَ تأمُّلٌٌ ورجاءُ
لكنّ قلبي لن يغادرَ أرضَها = إنَّ الَّذي سيًغادرُ الأشْلاءُ
أمْ يبتغونَ من الفؤاد (إقامةً) = والحبّ هل أضحى له (كُفَلاءُ)
باقٍ بحُبِّي ها هنا .. بعواطفي =بمشاعري مادامتِ الأحساءُ
*******
وبعـــد ..
فقــد تغيرت الظروف بمشيئة مقـدّر الأقدار وبقيت في الأحساء .. ولم تبق من آثار تلك المرحلة إلا هاتان القصيدتان اللتان أوردتهمــا آملاً أن تنالا رضاكم ,,,,
ـ من ديوان : أخيرًا بـدأْتُ ـ