خالد العركي
14-04-2008, 05:13 AM
نصوص قصيرة
بقلم / الأستاذ جبريل سبعي
لست أدري لماذا أراك مزروعا في كل زاوية يمتد بصري إليها ، لست أدري لماذا ينداح الآن في أذني صوتك الرخيم ، وما الذي أيقظ الشوق في داخلي إليك هذا الصباح ، ترى .. أهي الشمس التي سرقت من وجهك الضياء ، أم هو الفجر الذي قسمت له من قلبك التفاؤل ، أم هي صورتك البهية .. مازالت ماثلة في خيالي ..
أراك في هذا الصباح ، تدفعني إلى تنشق العطور ، تحضني على أن أسمع الموسيقى ، على أن أغمض الجفنين ، عل طيفك الجميل يأتي .
* * * *هل يمكنك أن تبحر بين دفتي كتاب ، أو تستحم تحت شلال من الموسيقى ، هل يمكنك أن تضحك من قلبك ، كما لو كنت خارج نطاق هذا الصقيع والبرد ، بعيدا عن مجال العتمة والضباب ، مفكوكا من إسار الصمت والعناء .. ياللثلوج تلفك ، كما تلف السمكة في أكداس الملح .. يا للضباب ، يمد عليك صفحة من الجهامة والعماء .. يا للوحدة ، تنداح فيك أسى واكتئاب .. ويا لأمنية الرحيل في داخلك ، تكبر من نبضك ، ومن ضوء عيونك .
* * * *لا شيء يخايلني غير صورتك ، كلما أردت قضاء شيء من أمري ، طفى على ذاكرتي وجهك الوضيء ، طالعني محياك الأبهى .. لا شيء معي ، إلا أنت صورة في خيالي ، تبعث الخدر الحزين في أوصالي ، وفي نفسي تروي تعاسة وعناء .. لا شيء يملؤني غير ذكراك ، فكيف إذانشغلت عني ، صرفتني بوجهك عن كل شغل ، وكيف إذ شربت السعادة من كف الحياة ، جرعتني من كفك الشقاء ، وكيف .. كيف صيرت نعمة حبك في قلبي إلى نقمة .
* * * *كنت تنوي في ضميرك ألا تغادر هذا المكان ، لكنما في اللحظة الأخيرة شُفيت من ساديتك ، من ذا غيرك ارتاح قلبه إلى المنفى ، لاشك أنك تكره في قرارة نفسك الظلمة ، والقيد ، والزمهرير ، لكنما أجبرك شيء أشد مرارة منها عليها ، أناشدك بحق الله ، ألا تنفك ملتفتاً إلى كل لحظة من عمرك ، مشبوبة الرغبة إلى الدفء ، والحرية ، والضياء ، وكل ما من شأنه أن يترعها بلذةٍ أو سرور ، وأناشدك بحق المولى عليك ، ألا تدع فرصةً لشيءٍ يغتال فيك أملك الطويل ، يروِّي في قلبك بذرة اليأس الخبيثة .
* * * *
كانت السماء صافية كلؤلؤة ، وكانت الأرض مبتلة بخيرات السماء ، وكنت أنت على قارعة الطريق ، تمتلئ برودة وموتاً ، مئات العابرين ما التفتوا إليك ، كأنك محض رماد ، كان الجميع مبهورين بأمواج الخضرة ، مشغوفين بتنشق النسائم ، مأخوذين برغبة التنزه ، أما أنت فتشبع تمزقاً وصمتا ، تدوسك العجلات تباعاً ، تتقصد وجهك المطحون ، وجسدك الذاهب سدى .
* * * *ها أنا أكتشف في نفسي مساحات لم أجبها بعد ، ها أنا أكتشف في داخلي فضاءات عامرة بالشروق ، وتفتح الأوراد ، والأمل الذي ليست تسعه لا الأرض ولا السماء ، ها أنا الليلة أدخل عالماً جديداً ، كل شيء فيه أخضر ، وحيوي ، وجميل .. آه ما أطول ما غابت هذه الليلة عني ، كيف أمكنها أن تتركني كل هذا العمر نهب المواجع والأحزان ، وهذه البقعة المضيئة كالشمس في داخلي ، كيف أمكن جهل الطريق إليها
كأنما هي فردوس الأرض المفقود ، وقلمي هذا كيف لم يؤد واجبه على أكمل وجه ، كيف لم يكتبني في أبهى صوري .. في أسعد لحظاتي ، وأنا الذي جعلته لساني ، يتحدث عني ، ألا ليت شعري ما معنى أن يظل حاجز بيني وبين ذلك السعيد القابع في ذاتي ، وأن يتأخر موعد سروري .. موعد لقائي بهذه الليلة .
* * * *
إلى متى ستظل نائماً تظن الفجر لما يحن موعده .. إلى متى ستظل نائماً تحلم بحورية البحر تضمك في شغف إليها ، وتهدي إليك اللؤلؤ والمرجان .. إلى متى ستظل نائماً ونحن وقوف عليك ، بانتظار أن نسمع تحية الصباح ..
قم يا سيدي ، انظر .. إن الصبح قد تنفس ، وها هي الشمس في كبد السماء ، انظر .. إن الرياح قد هدأت
والمطر صار ينشر الغضارة ، أطفالك يبنون بمرشوش الرمل بيوتاً ، لكها مائلة مكسورة ، وهذا أصغرهم يقف فجأة .. تسقط من يده آلات البناء .. يترك مكانه بين الأطفال .. لا أحد يقبل جبينه أو يلتفت إليه ..
قم يا سيدي ، فقد انتهى الليل ، والرياح ، والأمطار ، والموسم يتهيأ للرحيل ، وأنت لا تدري بشيء ، فقط توغل في عالمك البعيد ، ترى ما الذي تكنه في دخيلة نفسك ؟
قم يا سيدي ، فقد حان موعد أن تفتح عينيك ، وتصافح هؤلاء الذين التفوا حول سريرك منذ عام ، يشيلون الحزن في قلوبهم ، ويكفكفون أنهار الدموع .
* * * *
في كل يوم تأوي إلي مئات الأفكار ، قضت نهارها محلقة على صفحة البحر ، باحثة عن طعامها الصاعد إليها من القرار ، في كل يوم تأوي إلي مئات الأفكار ، امتلأت بطونها بالرزق حد التخمة ، لكنني لا أعيرها شيئا من عنايتي .. تظل حائمة على حدودي ، لا أفتح لها بابا إلى وكر أو شجرة ، ثم حتى يجرها الطريق الذي جاء بها إلى ، فاعتذاري إلى كل فكرة ما وجدت مأواها وراحتها لدي .. إلى كل فكرة هاجرت محزونة عني ، أو عادت يشيعها البحر .
* * * *مللت الانتظار .. مللت الحزن من أجلك فرّخ في كبدي ، وفي فؤادي .. مللت الأيام بعدك ليس لها من طعم ، أو لون ، أو معنى .. مللت الأزهار تفوح هدرا في غيابك ، والقمر ينير موصدة حياله شرفتك ، ألا ليت شعري أين غيبك القدر عني ، وليت شعري متى ستشرق الشمس على رجوعك ، يعطي معنى لوجودي ، وعلى تلك الفرحة يا حبيبي ، تملؤني حتى النشيج ..
بقلم / الأستاذ جبريل سبعي
لست أدري لماذا أراك مزروعا في كل زاوية يمتد بصري إليها ، لست أدري لماذا ينداح الآن في أذني صوتك الرخيم ، وما الذي أيقظ الشوق في داخلي إليك هذا الصباح ، ترى .. أهي الشمس التي سرقت من وجهك الضياء ، أم هو الفجر الذي قسمت له من قلبك التفاؤل ، أم هي صورتك البهية .. مازالت ماثلة في خيالي ..
أراك في هذا الصباح ، تدفعني إلى تنشق العطور ، تحضني على أن أسمع الموسيقى ، على أن أغمض الجفنين ، عل طيفك الجميل يأتي .
* * * *هل يمكنك أن تبحر بين دفتي كتاب ، أو تستحم تحت شلال من الموسيقى ، هل يمكنك أن تضحك من قلبك ، كما لو كنت خارج نطاق هذا الصقيع والبرد ، بعيدا عن مجال العتمة والضباب ، مفكوكا من إسار الصمت والعناء .. ياللثلوج تلفك ، كما تلف السمكة في أكداس الملح .. يا للضباب ، يمد عليك صفحة من الجهامة والعماء .. يا للوحدة ، تنداح فيك أسى واكتئاب .. ويا لأمنية الرحيل في داخلك ، تكبر من نبضك ، ومن ضوء عيونك .
* * * *لا شيء يخايلني غير صورتك ، كلما أردت قضاء شيء من أمري ، طفى على ذاكرتي وجهك الوضيء ، طالعني محياك الأبهى .. لا شيء معي ، إلا أنت صورة في خيالي ، تبعث الخدر الحزين في أوصالي ، وفي نفسي تروي تعاسة وعناء .. لا شيء يملؤني غير ذكراك ، فكيف إذانشغلت عني ، صرفتني بوجهك عن كل شغل ، وكيف إذ شربت السعادة من كف الحياة ، جرعتني من كفك الشقاء ، وكيف .. كيف صيرت نعمة حبك في قلبي إلى نقمة .
* * * *كنت تنوي في ضميرك ألا تغادر هذا المكان ، لكنما في اللحظة الأخيرة شُفيت من ساديتك ، من ذا غيرك ارتاح قلبه إلى المنفى ، لاشك أنك تكره في قرارة نفسك الظلمة ، والقيد ، والزمهرير ، لكنما أجبرك شيء أشد مرارة منها عليها ، أناشدك بحق الله ، ألا تنفك ملتفتاً إلى كل لحظة من عمرك ، مشبوبة الرغبة إلى الدفء ، والحرية ، والضياء ، وكل ما من شأنه أن يترعها بلذةٍ أو سرور ، وأناشدك بحق المولى عليك ، ألا تدع فرصةً لشيءٍ يغتال فيك أملك الطويل ، يروِّي في قلبك بذرة اليأس الخبيثة .
* * * *
كانت السماء صافية كلؤلؤة ، وكانت الأرض مبتلة بخيرات السماء ، وكنت أنت على قارعة الطريق ، تمتلئ برودة وموتاً ، مئات العابرين ما التفتوا إليك ، كأنك محض رماد ، كان الجميع مبهورين بأمواج الخضرة ، مشغوفين بتنشق النسائم ، مأخوذين برغبة التنزه ، أما أنت فتشبع تمزقاً وصمتا ، تدوسك العجلات تباعاً ، تتقصد وجهك المطحون ، وجسدك الذاهب سدى .
* * * *ها أنا أكتشف في نفسي مساحات لم أجبها بعد ، ها أنا أكتشف في داخلي فضاءات عامرة بالشروق ، وتفتح الأوراد ، والأمل الذي ليست تسعه لا الأرض ولا السماء ، ها أنا الليلة أدخل عالماً جديداً ، كل شيء فيه أخضر ، وحيوي ، وجميل .. آه ما أطول ما غابت هذه الليلة عني ، كيف أمكنها أن تتركني كل هذا العمر نهب المواجع والأحزان ، وهذه البقعة المضيئة كالشمس في داخلي ، كيف أمكن جهل الطريق إليها
كأنما هي فردوس الأرض المفقود ، وقلمي هذا كيف لم يؤد واجبه على أكمل وجه ، كيف لم يكتبني في أبهى صوري .. في أسعد لحظاتي ، وأنا الذي جعلته لساني ، يتحدث عني ، ألا ليت شعري ما معنى أن يظل حاجز بيني وبين ذلك السعيد القابع في ذاتي ، وأن يتأخر موعد سروري .. موعد لقائي بهذه الليلة .
* * * *
إلى متى ستظل نائماً تظن الفجر لما يحن موعده .. إلى متى ستظل نائماً تحلم بحورية البحر تضمك في شغف إليها ، وتهدي إليك اللؤلؤ والمرجان .. إلى متى ستظل نائماً ونحن وقوف عليك ، بانتظار أن نسمع تحية الصباح ..
قم يا سيدي ، انظر .. إن الصبح قد تنفس ، وها هي الشمس في كبد السماء ، انظر .. إن الرياح قد هدأت
والمطر صار ينشر الغضارة ، أطفالك يبنون بمرشوش الرمل بيوتاً ، لكها مائلة مكسورة ، وهذا أصغرهم يقف فجأة .. تسقط من يده آلات البناء .. يترك مكانه بين الأطفال .. لا أحد يقبل جبينه أو يلتفت إليه ..
قم يا سيدي ، فقد انتهى الليل ، والرياح ، والأمطار ، والموسم يتهيأ للرحيل ، وأنت لا تدري بشيء ، فقط توغل في عالمك البعيد ، ترى ما الذي تكنه في دخيلة نفسك ؟
قم يا سيدي ، فقد حان موعد أن تفتح عينيك ، وتصافح هؤلاء الذين التفوا حول سريرك منذ عام ، يشيلون الحزن في قلوبهم ، ويكفكفون أنهار الدموع .
* * * *
في كل يوم تأوي إلي مئات الأفكار ، قضت نهارها محلقة على صفحة البحر ، باحثة عن طعامها الصاعد إليها من القرار ، في كل يوم تأوي إلي مئات الأفكار ، امتلأت بطونها بالرزق حد التخمة ، لكنني لا أعيرها شيئا من عنايتي .. تظل حائمة على حدودي ، لا أفتح لها بابا إلى وكر أو شجرة ، ثم حتى يجرها الطريق الذي جاء بها إلى ، فاعتذاري إلى كل فكرة ما وجدت مأواها وراحتها لدي .. إلى كل فكرة هاجرت محزونة عني ، أو عادت يشيعها البحر .
* * * *مللت الانتظار .. مللت الحزن من أجلك فرّخ في كبدي ، وفي فؤادي .. مللت الأيام بعدك ليس لها من طعم ، أو لون ، أو معنى .. مللت الأزهار تفوح هدرا في غيابك ، والقمر ينير موصدة حياله شرفتك ، ألا ليت شعري أين غيبك القدر عني ، وليت شعري متى ستشرق الشمس على رجوعك ، يعطي معنى لوجودي ، وعلى تلك الفرحة يا حبيبي ، تملؤني حتى النشيج ..