المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلائل الإعجاز


د. أحمد أحمد جاد
13-04-2008, 04:22 PM
دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني
كتاب في علم المعاني فيه أبحاث في الشعر والنحو ، والفصاحة والبلاغة ، وفروعها وعلومها . وقد شرح فيه عبد القاهر فكرة النظم ، أو نظرية النظم التي عني بها " توخي معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام " وهو من الكتب الهامة في هذا الفن . ومؤلفه من كبار أئمة النحو واللغة ، كان واسع الثقافة ، فهو متكلم سني على مذهب أبي الحسن الأشعري ، وفقيـه على مذهب الشافعي ، وهو مؤسس علم البيان ؛ وقد اعترف جمهور البلاغين بإمامته في العلم والدين .
ونهجه في دراسته يهتم بإبراز الذوق الأدبي ، وتنميتـه عند المتلقي ، وطريقه إلى ذلك كثرة الأمثلة التي يوردها ، والتحليل الدقيق لها ، وقد أرجع عبد القاهر ـ في كتابه ـ بلاغة الكلام إلى نظريـة النظم ، ورد إليها المعاني الإضافية التي تلتمس في ترتيب الكلام حسب مضامينه ودلالته في النفس ، وهي معاني ترجع إلى الإسناد ، وخصائص مختلفة في المسند إليه ، وفي المسند ، وفي أضرب الخبر ، وفي متعلقات الفعل ، وفي الفصل والوصل ، وفي القصر وفي الإيجاز ، وفي الإطناب ، وهي نفسها الأبواب التي ألف فيها من جاء بعده علم المعاني ، وإذا كان قد فاتته بعض جزئيات الإنشاء ، فيرجع هذا إلى كونه مبتدءا في وضع نظريته ، ومع أن من جاء بعده أضافوا إليها بعض الإضافات ، فقد ظلت كتابات عبد القاهر المنارة التي تهديهم .
وقد جعل أساس هذه النظرية ( النظم ) علم النحوي يقول : ( واعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو ، وتعمل على قوانينه ، وأصوله ، وتعرف مناهجه التي نهجت ، فلا تزيغ عنها ، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها ) ، وهو يرى أنه مادامت قوانين النحو مرعية ، فالكلام صائب ، والتعبير سليم ، وجعل هذا هو السبيل الصحيح ، فهو ــ إذن ــ يبني نظريته على معاني علم النحو ، وقوانينه .
والجديد في هذه النظرية أنه نزع الميزة عن اللفظ ( المفرد ) في التأثير ، من حيث كونه لفظة مستقلة ، وقرر أن المعنى هو الغرض ، وهو النسق ، الذي توضع فيه الصورة ، ولاشك أن هذا كلام جديد ، لم يقله أحد قبله .
والحقيقة أن عبد القاهر لم يبن نظريته من فراغ ، بل تأثر وأفاد ممن سبقه من النحاة ، والقراء ، لأنهم اهتموا بفكرة التراكيب ؛ فالقراءات ــ في بعض صورها ــ إدراك متباين لنظام الكلمات ، وأشار إلى ذلك مفسرون ، منهم : أبو عبيدة معمر بن المثنى ، صاحب مجاز القرآن ؛ واهتم النحويون بنظام الكلمات ، إلى جانب عنايتهم بأواخرها في الإعراب . وقد تأثر ــ أيضا ــ في بناء نظريته على الفلسفة ، والمنطق ، ومجمل الثقافة اليونانية ، التي سيطرت على اهتمامات الباحثين في مجالات المعرفة المختلفة ، وساعد على خروج نظرية النظم عند عبد القاهر ، وبروزها البروز اللائق بها تلك البيئة الفنية التي سادت في زمنه ، وأعانت على التفكير في هذا الموضوع ، هذا بجانب إفادته من آراء النقاد السابقين عليه مثل ( الباقلاني ) في إعجاز القرآن .وهو بلا شك كتاب لا غنى عنه لدارسي ومحبي اللغة العربية والقرآن الكريم .

د / أحمد أحمد جاد