د. عبد المعطي الدالاتي
05-07-2008, 06:05 PM
شعرُ النجوى ..آفاقُه وضوابطُه
**
يشغل شعر النجوى ، أويجب أن يشغل ، مساحة واسعة من الأدب الإسلامي .
فما حضور هذا الشعر في ديوان العرب ؟!
الجواب حزين ، فقد ضاق ديوان العربية بالشعر السماوي ، وفسح للشعر الأرضي من غزل ومديح وهجاء .
أعقمت حناجر الشعراء عن مناجاة ربّ العالمين ؟!
ولقد فتشتُ كثيراً من دواوين العربية ، فلم أكد أظفر بغير قصيدة الشافعي الجميلة ،
وأبيات لأبي العتاهية ، وأبيات لأبي نواس ، وبيتين لذي الرمة ، وآخرين للفرزدق !
يارب قد أشرفتْ نفسي وقد علِمتْ * * علماً يقيناً لقد أحصيتَ آثاري
يا مخرج الروح من جسمي إذا احتضرتْ * * وفارجَ الهم زحزحني عن النارِ
...
يا رب لا تجعلْني كافراً أبداً * * واجعل سريرةَ قلبي الدهرَ إيمانا
واخلطْ به بنيتي واخلط به بشَري * * واللحمَ والدمَ ما عُمّرتُ إنسانا
أعقمتْ حناجر الشعراء عن مثل هذا السجود؟!
حتى العلماء الذين لم نعدم لهم في النثر نجاوى خاشعة ، لم نقرأ لهم في الشعر إلا لماما .
إلى أن جاء الأميري الفذ ليضع تاج النجوى على مفرق الشِّعر في ديوانه "مع الله" و" قلب ورب" و" نجاوى محمدية"
وفي غيرها من الدواوين الربانية الخالصة التي حقق فيها وحدة القصيدة بل وحدة الديوان .
حتى لُقب رحمه الله بشاعر التحليقات الإيمانية ، وشاعرالإنسانية المؤمنة .
وعلى سنن الأميري تسيرأقلام مؤمنة في نجواها لله ومحبتها للرسول ، تسأل ربها القبول ، وتسأله العصمة من الزلل في القول .
فما هي ضوابط شعر النجوى ؟
1-الأدب مع الله ، فلا شطح ولا دعاوى عريضة .
2- العبودية الساجدة المتضرعة .
3- تنزيه الله تعالى .
4- الالتزام باللفظ القرآني والنبوي ، والكلمة المختارة هي الحب . ( يُحبهم ويحبونه )
فلا تصح مناجاة الله جلّ وعز بألفاظ الحب البشري من مثل العشق والغرام والصبابة ...
وأما ضوابط مدح النبي عليه الصلاة والسلام ، فهي:
1- الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلا نجهر له بالقول كجهر بعضنا لبعض .
2- عدم الغلو والإطراء الذي يُخرج الرسول عليه الصلاة والسلام عن صفته البشرية .
3- اللفظة القرآنية والنبوية المختارة في التعبير عن الحب هي الحب .
فالحب أعظم ما أثنى الله به على الأنصار ( يحبّون من هاجر إليهم ).
ولقد شاع الحب في حياة الشرب الأول .
فأسامة حِبّ النبي وابن حبه .
وأبوبكر أحبّ الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،والطاهرة عائشة أحب النساء إليه .
ولقد عابواعلى عبدالله بن حذافة السهمي فقالوا : إنّ به دعابة .
فقال الرسول : دعوه ، فإن له بِطانة تحب الله ورسوله .
و( يا معاذ والله إني لأحبك).
وبعد
فالحب شعور ، ولا يعبر عن الشعور إلا بماهو أجمل منه ، ولا أجمل من الحب ،فبماذا نعبر عنه ؟!
فكيف إذا كان الحب للرب جل وعلا ، وللإنسان الأكرم صلى الله عليه وسلم?!
فطوبى لمن غُمر قلبه بالحب ، وصُبغ عمره بالإيمان ، وحُفّ قلمه بالتوفيق .
أسأل الله تعالى أن يجمّل عقولنا بالعلم ، وقلوبنا بالحب ، وأقلامنا بالأدب .
برفـّةِ روحي .. وخفقة قلبي * * بحبٍّ سرى في كياني يلبّي
سألتكَ ربي لترضى، وإني * * لأَرجو رضاكَ - إلهي - بحبّي
وأَعذبُ نجوى سرتْ في جَناني * * وهزَّت كياني (أحبُّك رَبي)
***
**
يشغل شعر النجوى ، أويجب أن يشغل ، مساحة واسعة من الأدب الإسلامي .
فما حضور هذا الشعر في ديوان العرب ؟!
الجواب حزين ، فقد ضاق ديوان العربية بالشعر السماوي ، وفسح للشعر الأرضي من غزل ومديح وهجاء .
أعقمت حناجر الشعراء عن مناجاة ربّ العالمين ؟!
ولقد فتشتُ كثيراً من دواوين العربية ، فلم أكد أظفر بغير قصيدة الشافعي الجميلة ،
وأبيات لأبي العتاهية ، وأبيات لأبي نواس ، وبيتين لذي الرمة ، وآخرين للفرزدق !
يارب قد أشرفتْ نفسي وقد علِمتْ * * علماً يقيناً لقد أحصيتَ آثاري
يا مخرج الروح من جسمي إذا احتضرتْ * * وفارجَ الهم زحزحني عن النارِ
...
يا رب لا تجعلْني كافراً أبداً * * واجعل سريرةَ قلبي الدهرَ إيمانا
واخلطْ به بنيتي واخلط به بشَري * * واللحمَ والدمَ ما عُمّرتُ إنسانا
أعقمتْ حناجر الشعراء عن مثل هذا السجود؟!
حتى العلماء الذين لم نعدم لهم في النثر نجاوى خاشعة ، لم نقرأ لهم في الشعر إلا لماما .
إلى أن جاء الأميري الفذ ليضع تاج النجوى على مفرق الشِّعر في ديوانه "مع الله" و" قلب ورب" و" نجاوى محمدية"
وفي غيرها من الدواوين الربانية الخالصة التي حقق فيها وحدة القصيدة بل وحدة الديوان .
حتى لُقب رحمه الله بشاعر التحليقات الإيمانية ، وشاعرالإنسانية المؤمنة .
وعلى سنن الأميري تسيرأقلام مؤمنة في نجواها لله ومحبتها للرسول ، تسأل ربها القبول ، وتسأله العصمة من الزلل في القول .
فما هي ضوابط شعر النجوى ؟
1-الأدب مع الله ، فلا شطح ولا دعاوى عريضة .
2- العبودية الساجدة المتضرعة .
3- تنزيه الله تعالى .
4- الالتزام باللفظ القرآني والنبوي ، والكلمة المختارة هي الحب . ( يُحبهم ويحبونه )
فلا تصح مناجاة الله جلّ وعز بألفاظ الحب البشري من مثل العشق والغرام والصبابة ...
وأما ضوابط مدح النبي عليه الصلاة والسلام ، فهي:
1- الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلا نجهر له بالقول كجهر بعضنا لبعض .
2- عدم الغلو والإطراء الذي يُخرج الرسول عليه الصلاة والسلام عن صفته البشرية .
3- اللفظة القرآنية والنبوية المختارة في التعبير عن الحب هي الحب .
فالحب أعظم ما أثنى الله به على الأنصار ( يحبّون من هاجر إليهم ).
ولقد شاع الحب في حياة الشرب الأول .
فأسامة حِبّ النبي وابن حبه .
وأبوبكر أحبّ الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،والطاهرة عائشة أحب النساء إليه .
ولقد عابواعلى عبدالله بن حذافة السهمي فقالوا : إنّ به دعابة .
فقال الرسول : دعوه ، فإن له بِطانة تحب الله ورسوله .
و( يا معاذ والله إني لأحبك).
وبعد
فالحب شعور ، ولا يعبر عن الشعور إلا بماهو أجمل منه ، ولا أجمل من الحب ،فبماذا نعبر عنه ؟!
فكيف إذا كان الحب للرب جل وعلا ، وللإنسان الأكرم صلى الله عليه وسلم?!
فطوبى لمن غُمر قلبه بالحب ، وصُبغ عمره بالإيمان ، وحُفّ قلمه بالتوفيق .
أسأل الله تعالى أن يجمّل عقولنا بالعلم ، وقلوبنا بالحب ، وأقلامنا بالأدب .
برفـّةِ روحي .. وخفقة قلبي * * بحبٍّ سرى في كياني يلبّي
سألتكَ ربي لترضى، وإني * * لأَرجو رضاكَ - إلهي - بحبّي
وأَعذبُ نجوى سرتْ في جَناني * * وهزَّت كياني (أحبُّك رَبي)
***